السيد جعفر مرتضى العاملي

236

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار رأيت علياً خارجاً من منزله ، معتماً بعمامة رسول الله ، متقلداً سيفه ، وأمامه ابنه الحسن والحسين ، وعبد الله بن عمر في نفر من المهاجرين والأنصار ، فحملوا على الناس وفرقوهم ، ثم دخلوا على عثمان فقال علي : السلام عليك يا أمير المؤمنين ! إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر ، وإني والله لا أرى القوم إلا قاتليك ، فمرنا فلنقاتل . فقال عثمان : انشد الله رجلا رأى لله عز وجل عليه حقاً ، وأقر أن لي عليه حقاً : أن يهريق في سببي ملء محجمة من دم ، أو يهريق دمه في . فأعاد علي « عليه السلام » القول ، فأجاب عثمان بمثل ما أجاب ، فرأيت عليا خارجا من الباب وهو يقول : اللهم إنك تعلم أنا قد بذلنا المجهود . ثم دخل المسجد ، وحضرت الصلاة ، فقالوا له : يا أبا الحسن ! تقدم فصل بالناس ، فقال : لا أصلي بكم والإمام محصور ، ولكن أصلي وحدي ، فصلى وحده وانصرف إلى منزله ، فلحقه ابنه وقال : والله يا أبت ! قد اقتحموا عليه الدار قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هم والله قاتلوه . قالوا : أين هو يا أبا الحسن ؟ ! قال : في الجنة والله زلفى . قالوا : وأين هم يا أبا الحسن ؟ ! قال : في النار والله . ثلاثاً ( 1 ) .

--> ( 1 ) الغدير ج 9 ص 238 و 239 والرياض النضرة ج 3 ص 60 وتاريخ الخميس ج 2 ص 262 .